يوسف المرعشلي

1317

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

إعرابه وشاهده النحوي ونسبته ، ثم اشتغل بقراءة الصرف والنحو والمنطق والمعاني والبيان . ولما كان ابن اثنتي عشرة سنة بدأ بالخطابة ، ثم أخذ يعلّم الطلبة النحو والصرف . اشتغل بعد ذلك بقراءة الفقه والحديث على والده ( ت 1288 ه ) ، وجدّه صالح بن عبد الرحيم عاليا ، وعمر بن عبد الغني الغزي العامري ( ت 1277 ه ) ، وهاشم بن عبد الرحمن التاجي البعلي ( ت 1264 ه ) ، وعبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) ، وحامد بن أحمد بن عبيد العطّار ( ت 1263 ه ) ، وعبد الرحمن بن علي الطيبي ( ت 1264 ه ) ، وحفظ عشرة آلاف حديث بأسانيدها ، وكثير من الأحاديث يرويها بسندها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان حافظ عصره . أخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ نور الدين علي بن أحمد اليشرطي ( ت 1316 ه ) بعكّا . انتقل بأهله إلى « حرستا » قرب دمشق ، وسار بأهلها سيرة حسنة يصلّي بهم ويخطب ويعظ ويعلّمهم ما يحتاجون إليه . سافر سنة 1270 ه لأداء فريضة الحج ، وجاور في المدينة المنورة ، ولازم علماءها كالشيخ يوسف كسّاب الغزي الأزهري المدني ( ت 1291 ه ) قرأ عليه « صحيح البخاري » و « المختصر » و « المطوّل » وأمره بحفظ متن « التلخيص » ، فحفظه ، وكالشيخ محمد بن محمد العزب المدني ( ت 1293 ه ) قرأ عليه « تفسير البيضاوي » ، والشيخ عبد الكريم البخاري ثم المدني قرأ عليه « موطأ الإمام مالك » ، والشيخ إسماعيل بن محمد زين العابدين البرزنجي المدني ( ت 1281 ه ) مفتي الشافعية ، قرأ عليه بعضا من « صحيح البخاري » . ثم حجّ ثانية عاد بعدها إلى دمشق ، وبعدئذ سافر إلى مصر ، وقرأ على بعض مشايخ والده في الأزهر كالشيخ إبراهيم بن محمد الباجوري ( ت 1277 ه ) ، وأحمد الدمهوجي ، وإبراهيم بن علي السّقّا ( ت 1298 ه ) ، ومحمد بن محمد الدمنهوري ( ت 1288 ه ) ، وزاهد بن إسماعيل بن إدريس الرومي المدني ابن خالة صاحب الترجمة . وبعد رجوعه لدمشق سافر إلى حلب فقرأ على بعض مشايخها كالشيخ أحمد بن قاسم الحجار شنون الحلبي ( ت 1278 ه ) ، ومحدّث حلب أحمد بن عبد الكريم الترمانيني ( ت 1293 ه ) ، وعيّن مدرّسا في المدرسة الشعبانية . وما لبث أن غادرها إلى طرابلس الشام ، فسمع من الشيخ أبي المحاسن محمد بن خليل القاوقجي ( ت 1305 ه ) ، وأحمد بن سليمان الأروادي الطرابلسي ( ت 1275 ه ) ، وعبد اللّه بن محمد التلّي الشامي ( ت 1264 ه ) الراوي عن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي ( ت 1143 ه ) ، وهو من عوالي أسانيده ، فالنابلسي يروي عن النجم الغزي ، عن أبيه البدر الغزّي ، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ( ت 926 ه ) عن الحافظ ابن حجر العسقلاني ( ت 852 ه ) . وعاد بعدها إلى دمشق ، وحفظ القرآن الكريم ، وحضر مدّة على الشيخ مصطفى التهامي في الفقه المالكي . رحل إلى الآستانة مرارا ، وتعرّف بعلمائها ، وتولّى القضاء الشرعي نحوا من عشرين سنة في مناطق عدّة ، منها : النبك ، وبيروت ، ونالوت في طرابلس الغرب ، وطرهونة في الغرب ، ويافا وهي آخر نياباته . وكان من عاداته إذا تولى القضاء في بلدة أن يخطب في جامعها ويدرّس . ثم استقرّ بعد ذلك في دمشق ، فألقى دروسا عامة في الجامع الأموي خلال رمضان ، ودروسا خاصة في بيته في الحديث الشريف ، والفقه ، والنحو . كان شهما ، جسورا ، فصيحا ، بهيّ الطلعة ، ذا مهابة يحترمه الأمراء والحكّام ، لطيف المعاشرة ، عفيفا نزيها . توفي في 4 ربيع الثاني سنة 1324 ه في قرية تل منين قرب دمشق ، فأحضر إلى دمشق وصلّي عليه في الجامع الأموي ، ودفن في مقبرة الدحداح ، وفي « معجم المؤلفين » لكحالة أنه توفي سنة 1325 ه . له : « الكنز الفريد في علوّ الأسانيد » وهو ثبته جمع فيه أشياخه ومروياته ، في مجلد وسط . مخطوط في مكتبة السيد عبد العزيز الخطيب الحسني الخاصة بدمشق . وله : « مختصر الكنز الفريد » اختصر به الكتاب السابق سنة 1320 ه ، لمّا حج حجّته العاشرة